الأمن_الغذائي_ركيزة_الأمن_الوطني

تزداد مكانة الرئيس لدى الشعب والنخب كلما التقاه بعضهم، ويتضح يوما بعد يوم حسن نية فخامته، وحرصه على تحسين أحوال البلد، لكن هل كل المسؤولين يتمتعون بمستوى الوطنية والنضج الذي منحه الله لصاحب الفخامة؟  خاصة في ظرفية إقليمية ودولية حساسة، يدرك الجميع أن الأمن الغذائي ركيزة الأمن الوطني، 
فإذا كان قادة الاحزاب السياسية، ومنهم أساتذة جامعيون مرتاحون ماديا، يستنكرون على رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية أنهم جلسوا تسع ساعات، لم يشربوا كأس شاي، ويتذمرون من ذلك، رغم ان فخامة الرئيس وفريقه لم يشربوا الشاي أمامهم ولم يستأثروا لأنفسهم بشراب خاص بهم دون جلاسهم من المعارضة، ومع ذلك لم يستطع قادة الاحزاب إلا التعبير وبحرقة بالغة عن استيائهم من انعدام الشاي لبضع ساعات فقط، فما بالكم بشعب يرى ويسمع أرقاما فلكية تصرفها مفوضية الأمن الغذائي - Commissariat à la Sécurité Alimentaire ومندوبية Taazour - التآزر  عونا للفقراء والمحتاجين وفيهم من يتضور جوعا ويكاد يموت عطشا، وتلفحه الشمس وتضربه عواصف الحر والقر، فما هي الحالة الشعورية التي تجتاحهم؟ ألن يولد ذلك حالة من السخط والإحباط قد تصل حد الاحتقان؟ أحرى وهم ينظرون من لا يملك صفة ولا ميزة ولا مهارة يتخوض في المال العام ويركب افخم السيارات ويقتني شاهقات القصور، ويصبح في لحظة ودون جهد من أغنى اهل الدثور!!
ان كثيرا من المواطنين لا يريدون السيارات الفارهة ولا الملابس الثمينة ولا الساعات والأحذية الفخمة ولا يسألون عن الهواتف الغالبة، ولا يحلمون برحلات إلى جزر المالديف ولا يعرفون معنى ولا شكل اليخوت والبواخر، ولا يخطر على بالهم ان يلعب اطفالهم في المنتزهات، ولا ان يستقلوا الطائرات، إن كل حلمهم طعام يسد الرمق، ومأوى يلم شتاتهم، 
في حالة كهذه ألا يتعين على الدولة تشديد الرقابة والتفتيش على هذين القطاعين الكبيرين الذين يستحوذان على ميزنيات اكبر من ميزانيات عدة وزارات سيادية؟ أليس الأجدر والأولى ان يكون المسؤولون عن هذه القطاعات أشخاص بعيدون كل البعد عن الاستقطاب السياسي والتخندق في لوبيات الفساد العابرة للأنظمة؟  والمتجاوزون حدود الزمان والمكان!! 
لذلك فإنني أطالب فخامة رئيس الجمهورية و الوزارة الأولى Premier Ministère ومعالي الوزير الأول المختار اجاي بتشديد التفتيش وارسال فرق مستقلة ونزيهة لجمع المعلومات عن تسيير هذين المرفقين وطريقة منح الصفقات فيهما وطريقة استهداف المستفيدين وطبيعة التعامل معهم، وحجم الإنفاق ومدى مطابقته للمواصفات، خاصة في مفوضية الأمن الغذائي، وفي هذا الصدد فإني وكثيرون غيري نملك معطيات مهمة قد تفيد في تعزيز الشفافية، ومستعد للادلاء بها فيما يخدم المصلحة العامة ان شاء الله ..
ونتمنى ان لا تقف العلاقات الشخصية، والروابط الاجتماعية سدا دون محاربة الفساد ولا ان تكون مأوى وركنا يتكئ عليه المفسدون، فإن ذلك يزرع الخيبة في نفوس المواطنين، الذين انتخبوا برنامجا جعل خطوطه العريضة رعاية المواطن وإشراكه وحمايته من تغول المفسدين،

محمد يحيى القصري 
رئيس تيار مع الوطن