#مقالات : فاي وسونكو ..حكاية صحبة افسدتها السلطة.

#مقالات : فاي وسونكو ..حكاية صحبة افسدتها السلطة.


 

بقلم : سيدي عبد المالك : باحث متابع للشأن الإفريقي.

 ......

انتقادات رئيس الوزراء عثمان سونكو يوم أمس الخميس لأداء العدالة في بلده اثناء مجلس الوزارء كانت وكأنها تنبئ عن نهاية خطوط التلاقي والاتصال بين رجلين جمعهما طريق النضال والسجن، وهو ذات الطريق الذي أوصلهما بأعجوبة لمقاليد حكم السنغال.

اليوم بقرار قد لا يكون مفاجئا، يضع فاي حدا لعلاقة الصحبة والزمالة السياسية مع رجل يرى نفسه صاحب الفضل على الرئيس وصانع معجزته. قرار يؤكد أن مثاليات الصداقة قد تتوقف لدى أول محطة من محطات تنازع السلطة والسيادة.

ما كان يراه السنغاليون أزمة ثقة صامة في هرم السلطة، وصاخبة في بعض الأحيان، تحول اليوم لواقع سياسي محسوس لا شك أنه سيدخل حتما البلاد في تعقيدات سياسية بل وربما دستورية، بحكم موقع الرجيلين في معادلات الشرعية والشعبية والشرعية البرلمانية.

النظام السياسي السنغالي نظام رئاسي، وعليه فإن الرئيس فاي يتمتع بشرعية دستورية صلبة، كما ان فاي يستمد قوته مع علاقته القوية بأجهزة الدولة الصلبة كالقضاء والجيش والمؤسسات الدستورية للدولة والمؤسسات الدولية، يضاف الى هذه النقطة أنه تبنى سياسية انفتاح تجاه الجميع، أما سونكو فهو زعيم حزب "باستيف" ذي الأغلبية البرلمانية، ورمز سياسي يمتلك تأثيرا قويا لدى شريحة الشباب، غير أنه مارس الشعبوية في الحكم كما مارسها في السلطة وقد تكون هذه إحدى نقاط ضعفه الكبيرة.

في تاريخ السنغال، ليست المغاضبة بين الرئيس ووزيره الأول الطامح للسلطة سابقة في تقاليد السياسية السنغالية، لكن هذه المغاضبة في التاريخ قد تكون طريق الوزير الأول المقال للقصر كما حدث مع ماكي صال في عهد عبد الله واد، كما قد تكون طريقه للسجن كما حصل مع إدريسا سك مع نفس الرئيس، ومن قبل حصل نفس الأمر مع آمادو جاه أيام الرئيس سنغور.

ومهما يكن، فإن هذه الإقالة ستفتح صفحة جديدة في التاريخ السياسي للسنغال، يصعب التنبؤ بمآلاتها المستقبلية، فهل مثلا سيصبر سونكو حتى استحقاقات سنة 2029، أم أنه سيستخدم أدوات تأثيره لتعقيد الأوضاع السياسية في البلد، وهل يضمن له الانتظار تزكية ملفه للترشح، وحتى لو افترضنا أنه ترشح سيكون ساعتها يمتلك أدوات الوصول للسلطة، في ظل تحول جوهري في طموحات الرئيس فاي لأستمرار في مأمورية ثانية؟

#قناة_المرابطون